العلامة المجلسي

342

بحار الأنوار

ابن عروة فدخلها ، فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر واستخفاء من عبيد الله ، وتواصوا بالكتمان ، فدعا ابن زياد مولى له يقال له : معقل فقال : خذ ثلاثة آلاف درهم ، واطلب مسلم بن عقيل والتمس أصحابه فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم ، وقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ، ولم يكتموك شيئا من أمورهم وأخبارهم ، ثم اغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم ابن عقيل ، وتدخل عليه . ففعل ذلك ، وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم ، وهو يصلي فسمع قوما يقولون : هذا يبايع للحسين ، فجاء وجلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته ثم قال : يا عبد الله إني امرء من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت وحب من أحبهم وتباكا له وقال : معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ، ولا أعرف مكانه فاني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ، وإني أتيتك لتقبض مني هذا المال ، وتدخلني على صاحبك فاني أخ من إخوانك ، وثقة عليك ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه . فقال له ابن عوسجة : احمد الله على لقائك إياي ، فقد سرني ذلك ، لتنال الذي تحب ، ولينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه وعليهم السلام ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم مخافة هذه الطاغية وسطوته ، فقال له معقل : لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي ! فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له : اختلف إلي أياما في منزلي فاني طالب لك الاذن على صاحبك ، وأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن فأذن له وأخذ مسلم بن عقيل بيعته ، وأمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه وهو الذي كان يقبض أموالهم ، وما يعين به بعضهم بعضا ، ويشتري لهم به السلاح ، وكان بصيرا